العز بن عبد السلام
204
تفسير العز بن عبد السلام
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [ الأحقاف : 3 ] . « بِالْحَقِّ » الصدق ، أو العدل ، أو للحق ، أو للبعث . « وَأَجَلٍ مُسَمًّى » آجال الخلق ، أو القيامة . قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ الأحقاف : 4 ] . « أَثارَةٍ » راوية ، أو بقية ، أو علم تأثرونه عن غيركم . « أثرة » خط ، أو ميراث ، أو خاصة ، أو بينة ، أو أثره يستخرجه فيثيره . قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [ الأحقاف : 9 ] . « بِدْعاً » أولا والبدع الأول والبديع من كل شيء المبتدأ . « ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ » في الدنيا دون الآخرة أتخرجوني ، أو تقتلوني كما أخرجت الأنبياء وقتلت . « وَلا بِكُمْ » في العذاب والإمهال وفي تصديقي وتكذيبي ، أو في الآخرة قبل نزول لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ [ الفتح : 2 ] عام الحديبية فعلم ما يفعل به فلما تلاها على أصحابه قالوا هنيئا لك . قد بيّن اللّه تعالى لك ما يفعل بك فما ذا يفعل بنا فنزلت لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ [ الفتح : 5 ] أو رأى في نومه بمكة أنه يخرج إلى أرض فلما اشتد عليهم البلاء قالوا : يا رسول اللّه : حتى متى نلقى هذا البلاء ومتى نخرج إلى الأرض التي أريت فقال ما أدري ما يفعل بي ولا بكم أنموت بمكة أم نخرج منها ، أو لا أدري ما أؤمر به ولا ما تؤمرون به . قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ الأحقاف : 10 ] . « إِنْ كانَ » القرآن من عند اللّه ، أو محمد نبيا منه . « شاهِدٌ » عبد اللّه بن سلام شهد على اليهود أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم مذكور في التوراة ، أو آمين بن يامين لما أسلم ابن سلام قال : أنا شاهد كشهادته ومؤمن كإيمانه ، أو هو موسى مثل محمد يشهد على نبوته والتوراة مثل القرآن تشهد بصحته ، أو مؤمنو بني إسرائيل بموسى والتوراة لأن محمدا مثل موسى والتوراة مثل القرآن ، أو موسى الذي هو مثل محمد شهد على التوراة التي هي مثل القرآن .